|
|
مع رئيس" منتدى الناقد
العربي"
الأستاذ الدكتور/عبد الواسع احمد الحميري
حاوره: محمد البكري
•
لماذا منتدى الناقد العربي؟" هل ثمة ضرورة لإنشاء هذا الكيان الثقافي الذي
تسمونه" منتدى الناقد العربي"؟
نعتقد أن إنشاء مثل هذا المنتدى, قد بات يمثل, ضرورة الناقد العربي على الأقل في
اليمن؛ هذا البلد الذي لا يزال يعاني حالة من العزلة الثقافية عن محيطه العربي,
رغم ما حققته الثورة اليمنية الظافرة من انجازات عظيمة, وبخاصة على صعيد التنمية
الاجتماعية والثقافية وكسر حالة الجمود والعزلة التي ورثتها اليمن في ظل تعاقب
الأنظمة الظلامية المتخلفة.
لذلك فمن شان هذا المنتدى انه قد بات يمثل على الأقل بالنسبة للناقد اليمني,
وبخاصة الناقد الأكاديمي- ضرورة اجتماعية ملحة لخروج هذا الناقد من حالة الانغلاق
والعزلة, أو من حالة الصمت الرهيب التي باتت تلف حياته, تماما كما تلف حياة المبدع
العربي, فإنشاء مثل هذا المنتدى قد يساعد في خروج الناقد من حالة العزلة وخلق حالة
من الانفتاح و إعادة نوع من التوازن إلى هذا الكائن الذي فقد صلته الحية الحميمة
بعالم الحياة اليومي, لان من شان مثل هذا المنتدى انه قد يسهم في كسر حالة الجمود
والعزلة التي يعاني منها أطراف الفعل الثقافي محليا وعربيا, وبخاصة في مستواه
الإبداعي, و إقامة نوع من الحوار الخلاق بين المبدع والمتلقي على الأقل, هذا إن لم
يسهم في مد جسور التواصل بين حركة النقد وخطاب الثقافة السائد بشكل عام ,فضلا عن
انه قد يحدث نوعا من الحراك الثقافي في ساحتنا الثقافية الراهنة التي يغلب عليها
طابع الرتابة والجمود.
وهنا استطيع القول, إن من شان التفكير في إقامة هذا المنتدى, انه قد جاء:
-في مواجهة الوضعية المأزومة التي يعاني منها الناقد العربي عموما, والناقد
الأكاديمي على وجه الخصوص؛ تلك الوضعية المأزومة التي تتمثل في حالة الانغلاق
والعزلة , أو في حالة الصمت والنكوص عن مواجهة عالم الحياة اليومية والعزلة التي
يعاني منها الناقد ما أسهم في عزله عن محيطه الاجتماعي و جعله معزولا أو شبه معزول
عن ساحة الفعل الثقافي الحقيقي.
-و في مواجهة الوضعية المأزومة للخطاب النقدي العربي, وهي الوضعية التي يجسدها
انحيازه شبه الكامل للفرد العربي, دون المجموع العربي, ما جعله يبدو-طوال مراحل
تطوره وازدهاره- ضرورة الفرد العربي؛ أكان الفرد المفرد عن الجماعة, أم الفرد
المتسلط على الجماعة, والأول هو الشاعر الموصوف, في الوعي البياني العربي,
بالفحولة أو المتحلي ببعض شروطها ومقوماتها, ومن ذلك الانفراد والعزلة , إضافة إلى
السبق والقدرة على إفحام الخصم , أما الثاني فهو الفرد المتسلط أو صاحب السلطة على
الجماعة الذي ما انفك يحتل موقع المخاطب من ذوي الأقدار, في النظرية النقدية
البيانية, بوصفه رمز السلطة الدينية والسياسية أو الاجتماعية, أي سواء أكان هذا
الفرد الذي ظل النقد العربي في خدمته, حاكما فينا, أم متحكما في شروط إنتاجنا
اللساني والحضاري أو الإنساني, ولم يكن النقد في أي يوم من الأيام ضرورة المجموع
أو المجتمع العربي, إلا في ما ندر ووفق شروط خاصة لا تكاد تذكر, ما يعني أن الخطاب
النقدي العربي, قد بقي, في جملته, مكرسا طوال تاريخه في خدمة فكرتين , أو بالأحرى
في ترسيخ( مبدأين لا ثالث لهما: مبدأ"فردنة/ وحشنة الفرد العربي, ومبدأ قطعنة
المجموع.
على انه لا فرق في المحصلة النهائية بين الفكر أو الخطاب النقدي الذي يفردن أو
يسلطن الفرد على المجموع, والخطاب الذي يقطعن باقي أفراد الجماعة التي ينتمي إليها
الفرد, فكلاهما يعد خطاب سلطة في الاساس, وكلاهما يؤدي الدور نفسه, و يفضي في
المحصلة النهائية, إلى النتيجة نفسها, وان بطرائق مختلفة.
-و في مواجهة حالة الغياب الشامل ,الذي يشمل غياب المتلقي العربي الايجابي أو
المشارك في عملية الإنتاج الثقافي/الحضاري.
-و في مواجهة غياب سياق التلقي الفعلي أو الحقيقي للإبداع العربي؛ فنحن نعلم أن
غياب مثل هذا السياق قد أدى(محليا وعربيا) إلى عزلة المثقف العربي بعامة, والمبدع
على وجه الخصوص ,وانزوائهما بعيدا عن العالم الاجتماعي لكل منهما , ما أحال المنتج
الثقافي والإبداعي العربي نوعا من المونولوج الداخلي ,أو إلى ضرب من الحوار المغلق
مع الذات.
-و في مواجهة حالة الاغتراب والتغريب التي تسود واقعنا الثقافي والإبداعي, وتحكم
منطق العلاقة بين أطراف الفعل الثقافي والإبداعي.
على أن ما نعنيه بالاغتراب هنا, ليس الاغتراب بمفهومه الشائع أو المتداول, أي
التثقف بثقافة الغرب, والانحباس أو الانزواء في عالمه, بل اعني اغتراب المبدع
العربي, أو المثقف العربي بعامة بمن في ذلك الناقد, عن عالم المتلقي العربي, وعدم
الانفتاح عليه و الحرص على التواصل معه. واعني بالتغريب؛ تغريب المبدع العربي
والمثقف العربي للمتلقي العربي عن عالم إبداعهما, بمعنى نفيه عن عالم كل منهما,
وجعله غائبا أو مغيبا عن عالم خطابهما الإبداعي والنقدي على السواء.
• لكن لماذا منتدى للناقد؟ وليس ناديا, أو جمعية للنقد؟
• ربما لان لفظ المنتدى يوحي بالحيوية والتفاعل حد الجدل في تقديري, وليس في أي من
التسميات الأخرى المقترحة ما يوحي بشيء من ذلك, أي أن لفظ المنتدى, خلافا للفظ
النادي, أو للفظ الجمعية,, أو سوى ذلك من التسميات الأخرى الجاهزة والمتداولة,
يوحي بطبيعة العلاقة الجدلية التي يجب أن تسود بين الأفراد المنتسبين إليه
الفاعلين في إطاره, وهي في جملتها صفات يجب أن تتوافر في الناقد العربي الذي يفترض
أن ينتمي إليه, فهي صفات تؤهله كي يكون بمقدوره ممارسة الفعل النقدي الفاعل في كل
ضروب الخطابات والنصوص بكل جدارة واقتدار.
• لكن لماذا منتدى الناقد العربي, وليس منتدى النقد؟
• لان مشكلتنا الأساسية-كما اشرنا آنفا- مع الناقد, وليست مع النقد, أو لنقل إنها
مع الناقد بالأصالة, ومع النقد بالتبعية, فإذا ما حلت تلك المشكلة مع الناقد فقد
حلت مع النقد, أو صارت في طريقها إلى الحل.
• أين تكمن مشكلتكم مع الناقد؟
• تكمن في غيابه عن ساحة الفعل النقدي/الثقافي الفاعل في حياة المجتمع الذي ينتمي
إليه, ويفترض انه يعبر عن وعيه الممكن أو الطليعي.
• لكن ألا يوحي العنوان بصيغته الحالية(منتدى الناقد العربي), بان نوعا من المحاكاة
قد وقع على الأقل, في اختياره, مع عنوان آخر, لمنتدى آخر,هو" منتدى المثقف
العربي", الذي يرأسه الدكتور عبد الولي الشميري, مندوب اليمن الدائم لدى جامعة
الدول العربية؟؟
• لا أخفيك أنني أنا شخصيا قد تبادر إلى ذهني مثل هذا الشك, و ترددت كثيرا قبل أن
يستقر الرأي ويحصل الإجماع من الإخوة الزملاء على اختيار هذا العنوان دون سواه,
نظرا لدلالته العميقة والدقيقة على ما نطمع أن نقوم به خلال مشروعنا الثقافي الذي
نسعى إلى بلورته, فلفظ (منتدى) "مأخوذ, كما هو معلوم, من لفظ النادي, والنادي اسم
فاعل من نادى ينادي نداءا , ونحن فضلنا استخدام لفظ المنتدى على لفظ النادي,
للأسباب التي أشرت إليها سابقا.
• لكن ألا تعتقد أنكم بمسعاكم إنشاء مثل هذا المنتدى تحاولون أن تفرضوا سلطة ثالثة
على الأدباء والمبدعين؟ أفلا يكفيهم ما هم فيه, و ما يعانونه من قمع ومصادرة
للحقوق, أو من إهمال وتهميش لدورهم من قبل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية؟
• نحن في الحقيقة, لا نهدف إلى فرض شيء من ذلك على الأدباء والمبدعين, لأننا نؤمن
بحرية الفنان ,ونرفض أن تفرض أي سلطة على الفنان, غير سلطة الفن نفسه, ولا شيء غير
الفن, فأما أن يرفض الفنان حتى سلطة الفن, فهذا غير معقول, ولا اعتقد أن أحدا قد
فكربه, أو دعا إليه, لا قديما ولا حديثا. إن الفنان الحقيقي هو من يخضع لشروط الفن
التي هي في الاساس, نسبية, وليست مطلقة ولانهائية؛ باعتبار أن فيها الثابت, و فيها
المتغير , وانطلاقا من فهمنا هذا, يمكنني القول, إن ما نبتغيه من وراء مسعانا
لإنشاء مثل هذا المنتدى, هو أن نلعب دور الوسيط بين المثقف/ المبدع العربي,
والمتلقي العربي عموما, فنسهم في مد جسور التواصل بين الطرفين, وان نجمع الطرفين
على طاولة الحوار , لذلك فنحن غير منحازين إلى احد أطراف العملية التواصلية ضد
الطرف الآخر, أي أننا لا نسعى , ولن نسعى إلى قمع أي من الطرفين بشروط الطرف
الأخر, فلن نسعى إلى فرض شروط المخاطب العربي مثلا, بوصفه المثقف العربي, أو بوصفه
القارئ الناقد العربي, على المبدع العربي, على نحو ما كان نقادنا القدامى يحاولون
فعله, حيث كنا نلاحظ تدخل الناقد العربي في الشأن الخاص بالشاعر بهدف توجيه إرادته
الوجهة التي تحقق مصلحة فئة محددة في المجتمع , هي فئة من أطلق عليهم صاحب
العمدة(ذوي الأقدار) ويعني بهم أصحاب السلطة السياسية والاجتماعية أو أصحاب النفوذ
السياسي والاجتماعي والاقتصادي,في المجتمع. كما أننا لن نسعى إلى فرض شروط المبدع
العربي على المتلقي العربي, بل سنسعى , بحدود ما تسمح به إمكاناتنا , إلى ردم
الهوة التي أخذت تزداد اتساعا يوما بعد يوم, بين الطرفين, وإيجاد نوع من العلاقة
المتوازنة بينهما. وهذا يعني أننا في هذا المنتدى, سنتبنى الدعوة(الضمنية طبعا)إلى
إقامة نوع من التواصل والحوار الفني أو الإبداعي, بين المبدع العربي, والمتلقي
العربي .
• ماذا تعني بالتواصل الإبداعي؟ وكيف يمكن تحقيق مثل ذلك التواصل/الحلم؟؟
• التواصل الإبداعي, في نظري, يختلف جذريا عن التواصل النفعي أو الابلاغي,
فالتواصل الإبداعي تحكمه شروط اللذة والمتعة, إضافة إلى شروط المنفعة المتبادلة
بين طرفي العملية التواصلية.
أما التواصل النفعي أو الابلاغي, فتحكمه فقط, شروط الفائدة أو المنفعة المتبادلة
بين طرفي عملية التواصل. التواصل الإبداعي يتم عبر سفير أو وسيط من غير اللغة
المباشرة, أي عبر وساطة اللغة غير المباشرة. أما التواصل غير الإبداعي, فيتم من
خلال اللغة مباشرة. التواصل الإبداعي يقوم على التفاعل والمشاركة؛ مشاركة أطراف
العملية التواصلية(المبدع/متلقي الإبداع) في انجاز أو تحقيق ما يتواصلون به, ومن
اجله.
أما التواصل غير الإبداعي فلا يقوم على التفاعل, ولا يقتضي المشاركة في انجاز أو
تحقيق ما يتواصلون به ومن اجله, بل هو عملية ينهض بها طرف واحد؛ هو المرسل في
الأصل. التواصل الإبداعي, تواصل ضمني, أي يتحقق ضمنا في سياق علاقات الإنتاج
والتلقي, التواصل الإبداعي ينهض على الإيحاء بالفكرة أو بالمعنى, أما التواصل غير
الإبداعي فينهض على التصريح بالفكرة والإفصاح عنها.
وعليه, فنحن لن نطالب المبدع أن يبقى في خدمة المتلقي, أيا كان, ومن أي وزن كان,
بل سنحاول العمل معه, كي يبقى في خدمة فنه الذي يتطلب منه وفاء أكثر, وقدرة أكبر
على الانفتاح على عالم الآخرين, سنعمل مع المبدع كي ينفتح على المتلقي بما يسمح
له, أو بما يحقق لنا وله قدرا من المشاركة الوجدانية أو العاطفية على الأقل. إننا
لا نريد أن نفرض أي أيديولوجيا على المبدع العربي, أو على النص الإبداعي العربي ,
إلا إيديولوجيا واحدة وحيدة, هي ايدولوجيا الإبداع, ولا شيء سوى هذه الايدولوجيا
التي لا تعدو أن تكون, في تقديري, أيديولوجيا فن التواصل الشعوري أو الإيحائي, قبل
أن تكون أي شيء آخر.
- لكن ألا تعتقد أنكم بمسعاكم هذا, ستحاولون- أردتم ذلك أم لم تريدوا-أن تفرضوا على
المبدع العربي وبخاصة الشاعر, أن يتبنى, من جديد, قصيدة المناسبات التي تجاوزها
الزمن, وعفا عليها الدهر؟؟
- نحن لن نعمل على ذلك , ولن نطلب من المبدع فعل ذلك, لا بطريقة ضمنية, ولا بطريقة
مباشرة, وان كنا في الحقيقة, لا نمانع من أن يتبنى المبدع العربي كتابة قصيدة
المناسبات, لكن بالمعنى الواسع الذي عناه جوته حين قال:"إن العالم واسع وغني,
والحياة متشبعة إلى درجة لا تنتفي فيها المناسبات لكتابة القصائد", فنحن إذن في
المنتدى, مع كتابة قصائد المناسبات, لكن بشرط أن يراد بقصائد المناسبات هذا المعنى
الذي عناه الشاعر الألماني, إننا مع أن تكون جميع قصائد الشاعر قصائد مناسبات, أي
مع أن يكون الواقع العربي, بكل تشعبا ته وتناقضاته هو الذي يعزز, أو قل هو الذي
يمنح القصيدة العربية الحافز والمادة لكتابتها, وان كنا ضد أن تتحول القصيدة إلى
مجرد صدى, أو مجرد تسجيل مباشر لوقائع الواقع العربي وأحداثه. إن الحدث الخاص-كما
يقول جوته_لا يتحول إلى حدث عام وشعري إلا حين يتصدى له شاعر ما ليعالجه شعريا,
وان قصائد الشاعر, في نظري, هي القصائد التي يفرض الواقع على الشاعر كتابتها, وفي
هذا الواقع تجد أرضيتها ومواقعها, أما تلك القصائد التي تدور في الفراغ, فإنها لا
تقدم للقارئ العربي شيئا يستحق منه الاهتمام.
|
 |
الإصلاح السياسي..
وصراع القوى !!

القوى
السياسية : واقع الحال
والمحال


مقابلة
صحفية مع رئيس المنتدى

الانتخابات الرئاسية... وسؤال المرحلة
الراهنة!!
|
 |