السيرة الذاتية للدكتور عبدالواسع الحميري شعار منتدى الناقد العربي
    الرئيسية   مقالات   دراسات     كتب    مفعاليات وأنشطة   تواصل معنا
 
 
 


القوى السياسية : واقع الحال والمحال

  أ.د/ عبدالواسع الحميري - رئيس المنتدى:
في ندوة «الخطاب الاعلامي والتحول الديمقراطي» التي أقامها منتدى الناقد العربي 20/7/2007م كنت قد حاولت عرض ملامح الازمة التي يعاني منها خطابنا الاعلامي الذي تتداوله القوى السياسية في الساحة الوطنية، منطلقاً في ذلك من تقديم تصور للخطاب الاعلامي يقوم على أساس انه عبارة عن: «نظام التفاعل مع المعلومة ، ارسالاً وتلقياً، وهذا يقتضي ان الاولية في هذا الخطاب للمعلومة وطرائق نقلها وتبادلها، وليس للمرسل «شأن الخطاب الابداعي وبخاصة الشعري منه»، ولا للمرسل اليه «شأن الخطاب البلاغي/ الخطبوي الذي يتم التركيز فيه على المخاطب الفعلي، الذي يفترض فيه انه حاضربلحمه وعظمه في هذا النمط من الخطابات»، فهو إذن بمثابة أفق كشف وإبلاغ عن المعلومة أو أفق تحليل للخبر ، وليس أفقاً لتسجيل مواقف ضد هذا الطرف او ذاك.

وبما ان الأولية في الخطاب الاعلامي للمعلومة وطرائق بثها ، فهذا يقتضي انه خطاب متحرر من هيمنة اي من المرسل او المتلقي للرسالة، او لنقل انه - في الاصل - خطاب غير معني بموقف اي من الطرفين الرئيسين في العملية التواصلية «المرسل او المرسل اليه»، بقدر ما هو معني اساساً بالمعلومة المبلغ عنها «صحتها او مدى دقتها»، وبطريقة إرسالها «القناة الاعلامية/ الوسيط اللغوي ، وغير اللغوي، اي على قنوات الاتصال ومدى شفافيتها» وعلى الرسالة «الدور او الوظيفة التي نتوخى تحقيقها خلال عملية البث او الارسال الاعلامي في الوقت نفسه».

ولأن المهم في سياقنا هذا ليس الحديث عن الخطاب الاعلامي بشكل عام، وانما الخطاب الاعلامي الذي يعبر عن نفسه، او الذي يأخذ طريقه الينا او الى جماهير الشعب اليمني عبر عدد من الوسائط المتداولة او المتاحة محلياً اي عبر عدد من الوسائط البصرية او المرئية «وبخاصة ما نقرأه على صفحات الصحف اليومية او الاسبوعية بكافة اشكالها وتوجهاتها»، لذلك فأنا لن اتعرض - على الاقل في حديثي الحالي - لوسائط الاتصال الحديثة او غير التقليدية مثل شبكة الانترنت التي اعتقد انها لا تزال محدودة الاستعمال والتأثير في بلادنا، إذ لا يزال مرتادو هذه الشبكة محدودين عدداً وعدة «او امكانات».

وعليه وحتى نتمكن من الوقوف على واقع حال الخطاب الاعلامي المتداول في ساحتنا الوطنية، في علاقته بما جرى ويجري من تحولات ديمقراطية نشهدها في البلد على المستوى النظري على الاقل (على مستوى التشريعات والقوانين)، وعلى المستوى العملي، او الممارساتي «لأنه لا يجوز ان ننسى اننا نمتلك نظاماً سياسياً تعددياً، أي يقر التعدد الحزبي ويسمح بالتداول السلمي للسلطة، وها نحن على أبواب استحقاقات انتخابية رئاسية ومحلية» والتعرف على واقع حال هذا الخطاب وبخاصة الصحفي منه أي الذي يأخذ طريقه الينا عبر صفحات الصحف وهي من الكثرة - كما نعلم - بحيث باتت تمثل عبئاً ثقيلاً على المتابع، علينا ان نسأل او ان نتساءل:

ماذا يكتب في هذه الصحف؟ وكيف يكتب؟ ولماذا يكتب ما يكتب بهذه الطريقة دون تلك؟ متضمناً: من الذي يكتب في هذه الصحف؟ وكيف؟ وحتى نتمكن من الاجابة عن السؤال الاول: من الذي يكتب في تلك الصحف؟ علينا ان نسأل: من أين يكتب؟ ولمن يكتب؟ وكيف يكتب؟

على انه يمكننا توضيحاً لما نريد بهذا السؤال ان نسأل بصيغة أخرى:

ماذا يرى الكاتبون في هذه الصحف من قضايا الوطن والمواطن؟ وكيف يرون ما يرون من تلك القضايا؟ من أي زاوية ينظرون الى الاشياء والاشخاص والاوضاع والقضايا ، أو الى المعلومات والحقائق التي لا يزال يجهلها الناس؟ وكيف يعبرون عن رؤيتهم لما يرون من تلك القضايا والاوضاع والهموم؟

«وهنا يمكن القول: ان معظم من نقرأ لهم من الكتّاب في تلك الصحف، لا يكتبون اولا يرون من قضايا الوطن والمواطن الكثيرة والكبيرة الا فقط ما يمثل موضوعاً لهم النخبة او الطبقة السياسية، أكانت في موقع السلطة، أم في موقع المعارضة للسلطة، ولا يكتبون حول ما يمثل موضوعاً لهم المواطن البسيط بشكل عام، واذا تم تناول أية قضية من قضايا الوطن او المواطن البسيط الذي لا ينتمي الى طبقة الساسة فإنه لا يتم تناولها الا من حيث هي رافعة لقضايا الساسة او من زاوية ما تحققه او يمكن ان تحققه من مصلحة لهذا الطرف او ذاك من اطراف الصراع السياسي، ما يعني ان هؤلاء الكتاب لا يرون من قضايا الوطن والمواطن الكثيرة والكبيرة الا فقط تلك القضايا التي هي في بؤرة انتباه الساسة، أكانوا في السلطة أم في المعارضة، أعني تلك القضايا التي تمثل موضوعاً لصراع طبقة الساسة، ويمثل تناولها انتصاراً لهذا الطرف او ذاك، انها القضايا التي تشكل ميزان الربح او الخسارة لهذا الطرف ضد الطرف الآخر، ما يعني ان من يكتب في هذه الصحف لا يكتب لوجه الله او لوجه الوطن والمواطن، او لأجل الحقيقة المجردة ، أو إثراء المعرفة بل من اجل تسجيل الموقف، وتعزيز مواقع الصراع والمواجهة بين اطراف الفعل السياسي في الساحة الوطنية، او لتعزيز موقف هذه القوة السياسية ضد القوة الاخرى المتصارعة معها في الساحة سعياً الى تحقيق مكاسب خاصة.

وهذا يقتضي ان من يكتبون في هذه الصحف لا يكتبون الا من موقع انهم «مع او ضد» فقط، ولا يكتبون من موقع انهم «مع» و«ضد» في الوقت نفسه، او انهم ليسوا «مع» وليسوا «ضد» اي من موقع انتمائهم للحقيقة / المعلومة التي يكبتون عنها).

 

الإصلاح السياسي.. وصراع القوى !!


 

القوى السياسية : واقع الحال
والمحال

مقابلة صحفية مع رئيس المنتدى


 

الانتخابات الرئاسية... وسؤال المرحلة الراهنة!!